عباس الإسماعيلي اليزدي
348
ينابيع الحكمة
وقال في ج 1 ص 96 : يطلق التفكّر غالبا في الأحاديث على التفكّر والاعتبار بأحوال الدنيا وفنائها ودنائتها وزوال لذّاتها ، وما يوجب الزهد في الدنيا وترك مشتهياتها والتوجّه إلى تحصيل الآخرة وتحصيل سعاداتها ، وهذا التفكّر يحيي قلب البصير ويزهّده في الدنيا ، وينوّر له طريق الوصول إلى الآخرة ، فيتخلّص من فتن الدنيا وآفاتها ومضلّات الفتن ومشتبهاتها ، ويسعى بقدمي الإخلاص واليقين إلى أعلى منازل المقرّبين . أقول : للتفكّر مراتب كثيرة بعضها فوق بعض ، وذلك باختلاف مقامات المتفكّرين ونوع الفكر ، ولذا اختلفت الروايات في فضيلة التفكّر . [ 8333 ] 2 - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : نبّه بالتفكّر قلبك ، وجاف عن الليل جنبك واتّق اللّه ربّك . « 1 » بيان : « نبّه » : التنبيه أي الإيقاظ عن النوم والغفلة . « جاف عن الليل » الجفا : البعد ، وجاف عنه كذا أي باعده عنه ، والمراد القيام بالليل للعبادة . [ 8334 ] 3 - عن الحسن الصيقل قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّا يروي الناس أنّ تفكّر ساعة خير من قيام ليلة ، قلت : كيف يتفكّر ؟ قال : يمرّ بالخربة أو بالدار فيقول : أين ساكنوك ، وأين بانوك ؟ ما بالك لا تتكلّمين ! « 2 » [ 8335 ] 4 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أفضل العبادة إدمان التفكّر في اللّه وفي قدرته . « 3 » بيان : « الإدمان » : المواظبة والمداومة . « في قدرته » كأنّه عطف تفسيري لقوله : " في اللّه " ، فإنّ التفكّر في ذات اللّه وكنه
--> ( 1 ) - الكافي ج 2 ص 45 باب التفكّر ح 1 ( 2 ) - الكافي ج 2 ص 45 ح 2 ( 3 ) - الكافي ج 2 ص 45 ح 3